كامل سليمان

181

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

يوجّه نفسه وسائر أعماله نحو ما فيه خيرها وخير الآخرين ، فيصبح خيرا ممن يقوم بعبادة لا تنفع إلا صاحبها . . والاعتراف بالحق والجهر به ليسا أمرا سهلا في ظل حكومات الباطل ، بل هما بمرتبة الجهاد الصامت ، وهما - من ثم - أفضل من التعبّد الحرّ في دولة الحق . . ولذلك جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحق المؤمنين المنتظرين في آخر الزمان : ) - سيأتي قوم من بعدكم ، الرّجل منهم له أجر خمسين منكم . . قالوا : يا رسول اللّه نحن كنّا معك ببدر وحنين وأحد ونزل فينا القرآن ! . فقال : إنكم لو تحملون ما حملوا لم تصبروا صبرهم ! « 1 » . ( لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرف المصاعب التي يلاقيها حامل كلمة الحق ، ولذلك قال أيضا : ) - يأتي على الناس زمان ، المؤمن فيه أذلّ من شاته ! « 2 » . ( فليس أطوع من النعجة لصاحبها في سائر المخلوقات ، والمؤمن حال انتظار الفرج في ظل أيّة حكومة يكون معها أذلّ من الشاة مع صاحبها حفاظا على العقيدة وطمعا بالفرج الذي قد يمنحه المشاركة في نشر لواء العدل . . وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرة لأمير المؤمنين عليه السّلام : ) 354 2 - يا عليّ : لا يحفظني فيك إلا الأتقياء الأنقياء الأبرار الأصفياء . وما هم في أمّتي إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود في الليل الغابر ! « 3 » . ( ثم قال يخاطبه مرة ويشير إلى المؤمنين المنتظرين : ) - يا أبا الحسن : حقيق على اللّه أن يدخل أهل الضلالة الجنّة ! « 4 » . ( أي الضالّين عن مكان وجود إمامهم ، المؤمنين بغيبته عن الأعين ، مع الاستمساك بعروة الولاية استمساكا لا يزعزعه ضلالهم عن تفصيلات أموره - لا ضالّين عن الحق كما يتبادر للذهن الساذج - بل هم متحيّرون صابرون ، يتأذّون ممّا الناس فيه من الانحراف ولا يستطيعون إقامة حقّ ولا دفع باطل ، يصفهم نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله عنهم أثناء الغيبة القاسية : )

--> ( 1 ) منتخب الأثر ص 515 والغيبة للطوسي ص 275 . ( 2 ) نهج الفصاحة ج 2 ص 645 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 130 . ( 4 ) البحار ج 52 ص 143 .